أبو علي سينا

491

القانون في الطب ( طبع بيروت )

ويكون خبزهم خبزاً نضيجاً متوبلًا من عجين خمير ، ونقلهم الملطّفات التي يقع فيها حبّ الرشاد ، وزوفا ، وصعتر ، وفوذنج ، ودسومة أطعمتهم من شحوم الأرانب ، والأيايل ، والغزلان ، والثعالب خاصةً ، ولا سيما رئاتها ، فإن رئة الثعلب دواء لهذه العلة إذا جفف ، وسُقي منه وزن درهمين . وكذلك رئة القنفذ البري . وأما لحمانهم ، فمثل السمك الصخوري النهري دون الآجامي ، ومثل العصافير ، والحجل ، والدرّاج . ومرقة الديوك تنفعهم . وقد يقع لسان الحمل في أغذية أصحاب الربو . وأما شرابهم ، فليكن الريحاني العتيق الرقيق القليل المقدار ، فأما إذا أرادوا أن يكثروا النضج ، ويعينوا على النفث ، فليأخذوا منه الرقيق جداً . وشراب العسل ينفعهم أيضاً . وفي الخمور الحلوة المعانة بأشياء ملطفة تضاف إليها منفعة لهم لما فيها من الجلاء والتليين والتسخين المعتدل . ويجب أن يساعدوا بين الطعام والشراب ، ولا يرووا من الماء دفعة ، بل دفعات ، وأما الأمور التي يجب أن يجتنبوها ، فمن ذلك الحمّام ما قدروا ، وخصوصاً على الطعام والنوم الكثير ، وخصوصاً نوم النهار . والنوم على الطعام أضرّ شيء لهم ، إلا أن يصيبهم فترة شديدة ، وإعياء ، وحرارة ، فليناموا حينئذ نوماً يسيراً ، ويجب أن يجتنبوا كلَ حبة فيها نفخ ، وأن يجتنبوا الشراب على الطعام كان ماء أو شراباً . والأدوية المسهلة القوية التي تلائمهم ، فمثل أن يسقوا من الجاوشير ، وشحم الحنظل ، من كل واحد نصف درهم بماء العسل ، أو جندبادستر مع الأشقّ ، وحب الغاريقون ، لا بد من استعماله في الشهر مرتين إذا قويت العلة . ونسخته : غاريقون ثلاثة ، أصل السوسن واحد ، فراسيون واحد ، تربد خمسة ، أيارج فيقرا أربعة ، شحم حنظل ، وأنزلوت ، من كل واحد درهم ، مر درهم ، تعجن بميبختج ، والشربة وزن درهمين . وأيضاً شحم حنظل ، نصف مثقال ، أنيسون سدس مثقال ، يعجن بالماء ، ويحبّب ، ويستعمل بعد استعمال الحقنة الساذجة قبله بيوم ، وهي التي تكون من مثل ماء السلق ، ودهن السمسم ، والبورق ، وما يجري مجرى ذلك . وأيضاً شحم الحنظل دانقين ، بزر أنجرة درهم ، أفتيمون نصف درهم يعجن بماء العسل ، وهو شربة ينتظر عليها ثلاث ساعات ، ثم يسقون أوقية ، أو ثلاث أواق ماء العسل . وأيضاً شحم حنظل ، والشيح بالسوية ، بورق نصف جزء ، وأصل السوسن جزء ، ويحبّب . والشربة منه من نصف درهم إلى درهمين ، ينتظر ساعة ، ويسقى نصف قوطولي ماء العسل . وأيضاً خردل مثقال ، ملح العجين نصف مثقال ، عصارة قثّاء الحمار نصف مثقال ، يتّخذ منه ثمانية أقراص ، ويشرب يوماً قرصاً ويوماً لا ، وليشربه بماء العسل ، فإن هذا يليق الطبيعة وينفث بسهولة . وأما سائر الأدوية ، فيجب أن ينتقل فيها ، ولا يواصل الدواء الواحد دائماً منها ، فتألفه الطبيعة .